الشباب والمشكلات الدراسية
مقال اجتماعي
كتبت/ أمل السبلاني
تُعد مرحلة الشباب من أهم المراحل العمرية في حياة الفرد، إذ تتشكل فيها شخصيته واستقلاليته، وتُوضع فيها اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، فهو حاضرها ومستقبلها، وأداة تمكينه وقوته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية. ومن هذا المنطلق، يُعد الشباب "المادة الخام" التي تقوم الجامعات بتشكيلها إلى كوادر بشرية قادرة على مواجهة قضايا التنمية بمختلف أبعادها.
ويواجه الشباب في الدول النامية، وخصوصًا في اليمن، العديد من المشكلات الدراسية خلال المرحلة الجامعية، الناتجة عن صعوبة الإنفاق على التعليم وإهماله من قبل الدولة، بالإضافة إلى الفراغ التربوي الذي يؤثر على البنية النفسية والعقلية للشباب، وعلى توجهاتهم الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية.
أهم المشكلات الدراسية التي يعاني منها الشباب:
- ارتفاع تكاليف التعليم، حيث تُشكل الرسوم الجامعية عبئًا ماليًا كبيرًا على الطلاب، مما قد يعيق إكمال مسيرتهم التعليمية.
جمود نظام القبول، القائم على نسبة النجاح في الثانوية العامة والمقابلات الشخصية غير الموضوعية، فضلًا عن عدم وضوح معايير القبول، خاصة في الجامعات الحكومية، وتدخل الوساطة والمحسوبية. - انخفاض جودة التعليم، بسبب إهمال طرق التعليم الفعالة التي تدعم قدرات الطلاب وتنمي مواهبهم، وتعدهم لسد احتياجات سوق العمل. كما تسهم المناهج المحدودة وعدم مواكبتها للتطورات العالمية في ضعف مخرجات التعليم، وارتفاع معدلات البطالة والهجرة إلى الخارج.
- انتشار ظاهرة الاعتماد على الكتب الخارجية والحفظ الكمّي للمعلومات، مما يوجه اهتمام الطلاب نحو النجاح في الامتحانات دون تنمية قدراتهم الإبداعية والتطبيقية، خصوصًا في التخصصات العملية مثل الطب والهندسة.
- صعوبة إدارة الوقت، بسبب ضغط الدراسة وعدم التوازن بين العمل الأكاديمي والحياة الشخصية والاجتماعية، ويزداد هذا الضغط عند الابتعاد عن الأسرة أو مواجهة تحديات استخدام التكنولوجيا بشكل غير رشيد.
- الاضطرابات النفسية الناتجة عن التوقعات الأكاديمية وأنظمة التعليم التنافسية، والتي تؤثر على الصحة العقلية والتحصيل الدراسي للطلاب.
- صعوبة تحديد المسار الأخلاقي، والانحراف الفكري، وتبني أفكار العنف نتيجة التحولات الاجتماعية التي يشهدها العالم.
الحلول المقترحة:
- زيادة التمويل الحكومي لقطاع التعليم، وتخصيص صناديق لدعم الطلاب المحتاجين، سواء على شكل منح مالية أو قروض تعليمية لتغطية تكاليف الدراسة.
- تحديث أنظمة القبول والتسجيل في الجامعات لتكون أكثر شفافية وعدلاً، من خلال تطبيق نظم قبول أوتوماتيكية، وتشكيل لجان مستقلة لمراجعة عمليات القبول وضمان تطبيق المعايير بشكل واضح ومتاح للجميع.
- تطوير جودة التعليم عبر تطبيقات فنية وتقنيات تربوية، تشمل تحديد رسالة وأهداف المؤسسة التعليمية، متابعة وتقييم البرامج التعليمية، تقديم مناهج متماسكة ومتوافقة مع الحاجات النفسية للطلاب، تهيئة الفصول الدراسية المناسبة، وتوفير التوجيه والإرشاد الأكاديمي من مرشدين مدربين.
- تعزيز الفهم والتطبيق لدى الطلاب باستخدام أساليب تعليمية تشجع التفكير النقدي، والتعلم التفاعلي، والمناقشات الجماعية، وحل المشكلات والمشاريع العملية.
- اتباع إجراءات عملية لإدارة الوقت وتحقيق التوازن بين الدراسة والحياة الشخصية والاجتماعية، مثل وضع جدول دراسي، تحديد الأولويات، والمذاكرة بشكل دوري لتقليل التوتر وتعزيز التحصيل. كما يتطلب مواجهة تحديات استخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال توعية الطلاب وتنمية مهاراتهم في تحليل المعلومات واستخدامها بشكل نقدي وفعال.
- دور الأسرة في دعم أبنائها عبر وضع توقعات واقعية لمستقبلهم، توفير مساحة حوار غير قضائية لمناقشة مشاكلهم، تهيئة بيئة دراسية مناسبة خالية من الضوضاء والمشتتات، وتعزيز عقلية النمو لرؤية الفشل كفرصة للتطور بدلاً من التركيز على الدرجات والاختبارات.
المراجع:
1. بغدادي، منار: السياسة التعليمية في الدول النامية والمتقدمة. المكتب الجامعي الحديث، 2009، ص 22.
2. البهواشي، السيد وآخرون: العولمة والتعليم الجامعي. عالم الكتب، عمان، 2006، ص 131.3. رجب، مصطفى: تعليم جديد لقرن جديد. الوراق للنشر، عمان، 2008، ص 65.
4. القاضي، سعيد: الجامعات العربية (تحديات وطموح). المؤتمر العربي الثاني، مراكش، 2008، ص 294.
5. الكندري، نبيلة: إدارة التعليم العالي والشؤون الطلابية. مكتبة الفلاح، الكويت، 2013، ص 23-24.
6. مجاهد، محمد والمتولي، بدير: الجودة والاعتماد في التعليم الجامعي. المكتبة المصرية، 2006، ص 90.
7. المنظمة العربية للتنمية: إدارة منح ومعونات التعليم في الوطن العربي. بحوث وأوراق عمل، مؤتمر المعونات والمنح الدولية وأثرها على التنمية، 2010، ص 35.
8. المنظمة العربية للتنمية الإدارية (جامعة الدول العربية): مخرجات التعليم العالي وسوق العمل في الدول العربية. بحوث وأوراق عمل ملتقى مخرجات التعليم العالي، المنامة، 2010، ص 113.