النساء اليمنيات يصنعن الأمل "النجاح في المشاريع المنزلية"

"النساء اليمنيات يصنعن الأمل" النجاح في المشاريع المنزلية
كتبت/ لطيفة الظفيري
وجدت نفسها مع بِداية الحرب وانقطاع راتب زوجها (يعمل في القطاع العسكري)، وزيادة الأعباء اليومية، مجبرة على البحث عن مصدر دخل لها ولبناتها الثلاث. إيمان مهدي (45 عامًا) هي واحدة من الآلاف من النساء اليمنيات اللاتي اتجهن إلى المشاريع المنزلية المختلفة. تنتمي إلى قرية ضبر خيرة في مديرية سنحان بمحافظة صنعاء، التي تبعد عن العاصمة صنعاء نحو 15 كيلومتر.
تتحدث إيمان: "بحثت عن العيش بكرامة دون الحاجة لطلب الناس، حيث إنَّ متطلبات أسرتي وبناتي تزايد يوماً بعد يوم، والعمل في تطريز الأقمشة كان هو النافذة الوحيدة التي فتحت لي".
وأضافت أن أغلب النساء في قريتها والقرى المجاورة التي تتبع مديرية سنحان، أصبحن يعملن في تطريز الأقمشة من خلال مندوبة (تعمل كوسيطة بينهن وبين تجار الأقمشة في العاصمة صنعاء) تقوم بإعطائهن قطع الأقمشة ولوازم التطريز، وبعد الانتهاء من التطريز تقوم بإعطائهن المبالغ المالية المحددة لكل قطعة قماش.
في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة، وانقطاع الرواتب عن كثير من اليمنيين/ات في القطاع الحكومي المدني والعسكري، تحملت الكثير من النساء الأعباء اليومية لأسرهن من خلال عملهن في المشاريع المنزلية والأعمال الخاصة.
الفجوة الاقتصادية:
تؤكد المادة 19 من الدستوراليمني على تكافؤ الفرص لكافة المواطنين في المجال الاقتصادي. وتتمتع المرأة اليمنية باستقلالية اقتصادية وفقاً لقانون العمل، ولها الحق في توقيع العقود وإدارة ممتلكاتها الخاصة. كما أنها تتساوى مع الرجال في كافة شروط العمل والحقوق والواجبات، وفرص العمل متاحة للرجال والنساء على حد سواء.
بالرغم من ذلك، ظلّت النساء اليمنيات في ذيل مؤشر الفجوة بين الجنسين العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لأكثر من 13 عامًا. إلى جانب ذلك، تعاني المرأة اليمنية من تقييد عملها الاقتصادي بشكل عام، نتيجة لصعوبة الموازنة بين المسؤوليات الأسرية ومسؤوليات العمل.
وفقًا لتقرير اللجنة الوطنية الصادر عام 2022، هناك تدني "معدل مشاركة النساء في سوق العمل الرسمي حسب المسح الميداني لعام 2014 إلى %6 فقط، في مقابل 65.8 % للرجال. كما يبلغ إجمالي العمالة 4.2 مليون شخص، لم تتجاوز النساء فيها 7.0%. وهذه العمالة تركز في قطاع الخدمات 55.6%، تحديدًا التجارة والإدارة العامة".
فيما يشير تقرير البنك الدولي إلى أن " % 90 من النساء اليمنيات في سن العمل لا يشاركن في القوى العاملة". لذا فإن أحد أسباب الضعف الاقتصادي والتنموي في اليمن هو التدني، والضعف الشديد لإنتاجية المرأة على كل المستويات، بالرغم من أن المرأة في اليمن تشكل حوالي النصف من إجمالي عدد السكان، لكنهن يعانين من عدم المساواة والإنصاف في المجال الاقتصادي.
الدور الإيجابي للنساء:
حسب تقرير فإن عدد الأسر التي تعيلها نساء على مستوى اليمن 416.8 أسرة، تمثل حوالي 11.4% من إجمالي الأسر في اليمن. ويشير التقرير إلى أن هناك 50 ألف امرأة متزوجة فقدن أزواجهن من عسكريين أو مدنيين خلال الحرب، ما يعني "أن هناك أكثر من نصف مليون أسرة تعولها نساء، وربما يكون العدد أكبر من ذلك". لذا، هناك أكثر من أربعة مليون ونصف امرأة و5.5 مليون فتاة يحتاجن إلى مساعدات اقتصادية.
من جانبها، توضّح مديرة صندوق النظافة والتحسين لمحافظة تعز، افتهان المشهري، أنَّه في ظل غياب وفقدان معيلها نتيجة ظروف الحرب، ترتب على ذلك صعوبات اقتصادية لكثير من الأسر. لتجد الكثير من الفتيات والنساء أنفسهن هن المعيلات لأسرهن لتوفير الاحتياجات اليومية. تولت النساء زمام المبادرة في تحمل الأعباء الاقتصادية اليومية (المأكل والمشرب والملبس) من خلال قيامهن بعدد من الأعمال المنزلية (المأكولات والتطريز والخياطة)، وقيامهن بتطوير عدد من المشاريع الصغيرة.
على صعيد متصل، يوضح الصحفي الاقتصادي نبيل الشرعبي، أن قيام الكثير من الفتيات والنساء بممارسة الحرف والمهن المنزلية، أدى إلى تغيير وضع الكثير من الأسر بشكل إيجابي، حيث عادت الكثير من الفتيات لمواصلة تعليمهن، وتمكنت عدد من الأسر من إعادة أطفالهن إلى المدارس، وأصبحت الأسر تمتلك غذاءً صحيًا وكافيًا ولديها القدرة على الحصول على رعاية صحية مدفوعة، وبدون قلق العجز عن دفع الإيجار.
اكتفاء ذاتي أم تمكين اقتصادي:
حسب الصحفي الاقتصادي نبيل الشرعبي، فإن امتلاك مشروع صغير، أو ممارسة حرفة، أو القيام بأعمال منزلية، يتم تحقيق عوائد مادية منها؛ حتى وإن كانت كبيرة وتوسع المشروع أو النشاط، دون أن يمتد التأثير إلى "صياغة القرار الاقتصادي فهو لا يندرج ضمن التمكين الاقتصادي ويبقى توصيفه تحت مظلة خطط مكافحة الفقر أو تحقيق الاكتفاء الشخصي أو الأسري الذاتي".
موضحًا ذلك بالقول، أن بقاء هذه الحرف والأعمال "المهن" المنزلية مقتصرة على العمل على الهيئة القائمة _مهما كانت نشطة انتاجيًا وتحقق عوائد مادية_ فلا يمكن اعتبار ذلك صورة من صور التمكين الاقتصادي، والذي يعتبر "مظلة جامعة تلتف تحتها وتتشكل هيئة منظمة ومرخصة مما يمنحها العمل ككيان مؤسسي يمتد تأثيره إلى مراكز صناعة القرار ورسم الخطط والبرامج الاقتصادية للبلد وعملية العرض والطلب السوقي".
ومن جهتها، عبرت المشهري أن هذه الأعمال المنزلية تساعد على تمكين النساء اقتصاديًا، على اعتبار أن مثل هذه الأعمال هي جزء من المشاريع الصغيرة التي تمتلكها النساء.
"عملنا في التطريز فتح بيوتنا وحقق لنا اكتفاء ذاتيًا" حسب تعبير إيمان مهدي.