الإعلام وتعزيز عمليات إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة

مقال تحليلي

الإعلام وتعزيز عمليات إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة

كتبت/ أمل السبلاني 

   أثبتت العديد من الدراسات أن الإعلام من أهم المؤسسات تأثيرًا في المجتمع، لدوره المهم والأساس في التوعية والتثقيف وفي رسم السياسات والتوجهات على مستوى الفرد والمجتمع، كما أشار موقع إسلام ويب في دراسة حول الإعلام وعرض قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة.

   ومن ذلك يظهر الدور الهام للإعلام في تناول قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة، من أهمها تعزيز إدماجهم في المجتمع، وتقديمهم على أنهم يمثلون التنوع الطبيعي "المقبول" فيه، وقد أكدت الباحثة إيمان السعيدي في استعراضها وتقييمها لواقع وسائل الإعلام ودورها في خدمة قضايا الأشخاص المعاقين على أن الصورة الإعلامية تشكّل وعياً مجتمعيًا تجاه هذه الفئة.

   اتسم الإعلام العربي بشكل عام بالسلبية واللامبالاة في تعاطيه مع قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة عبر جميع وسائله مثل الدراما والبرامج الإذاعية والمقابلات والتحقيقات الصحفية، حيث أظهرهم كشخصيات غير سوية إما أنها تحمل الحقد والضغينة، أو مثيرة للسخرية والاحتقار من الآخرين، وهو ما أثر على نظرة المجتمع لهم، وبالتالي أعاق تطبيق سياسة إدماجهم فيه، والتي اقتصر وجودها شكليًا على التعليم المدرسي فقط، كما أشار الباحث نسيم الصمادي في دراسته حول دور وسائل الإعلام في الدمج لذوي الاحتياجات الخاصة.

   ومن ذلك يمكن توضيح دور الإعلام في تعزيز عمليات إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة. التعريف بقضية ذوي الاحتياجات وحقوقهم يساعد على نقلها من الهم الخاص إلى الهم العام، ومعالجة إشكالية تقليل المجتمع منهم من خلال التحقير والسخرية وتلقيبهم بالبكم والمعاقون، واستبدالها بألقاب جديدة مثل "ذوي العزم" و"موهوب بشكل مختلف" و"قادر بشكل خاص"، ومخاطبة الجهات الرسمية لاعتمادها، وهو ما شدد عليه عبد الله العجمي في دراسة عن دور الإعلام الحديث في نشر الوعي في قضايا ذوي الإعاقة.

   كما يساهم الإعلام في التوعية بأهمية تنمية قدراتهم عن طريق تقديم الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية والتعليمية وغيرها، وإظهار قدراتهم ومواهبهم في مختلف المجالات، والتأكيد على أدوارهم في المجتمع ومسؤولية كل من الأخير والدولة في تحقيق ذلك، إضافة إلى تخصيص مساحة إعلامية لهم وإشراكهم في البرامج التعليمية والترفيهية، ووضع الإعلانات التي تعكس الصورة الإيجابية عنهم وتروي قصص نجاحهم وتمكينهم في المجتمع.

   وينبغي أيضًا التركيز على أهمية الرعاية الصحية ونشر التوعية حول الأمراض المعدية ودعم الجهود المبذولة لمكافحة التلوث البيئي، ووضع قضايا المعوقين على أجندة صناع القرار في المجالات التربوية والاجتماعية والصحية، كما أظهرت دراسة ألمانية صادرة عن المؤسسة الاتحادية للتثقيف السياسي في برلين (bpb) حول كيفية تعزيز الإعلام لعمليات الإدماج في المجتمع الرقمي.

   يساعد تطبيق هذه الخطوات في تحقيق نجاح كبير ومقبول في دمج ذوي الاحتياجات وتأهيلهم اجتماعيًا، والذي لن يتحقق إلا ببذل الجهود الجدية والمكثفة من جانب الجهات المختصة بذوي الاحتياجات الخاصة من مؤسسات وهيئات ومنظمات.