أهمية اعتماد مصطلح "ذوي الإعاقة" في اليمن
تقرير حقوقي
كتبت/ أمل السبلاني
قدمت اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق ذوي الإعاقة، التي تم التوقيع عليها عام 2006، دورًا مهمًا في تعزيز المشاركة الكاملة والفاعلة للأشخاص ذوي الإعاقة في مجتمعاتهم، بدءًا من التعليم والعمل والرعاية الصحية، وصولًا إلى العيش المستقل والمشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية.
تناولت الاتفاقية مبدأ منع التمييز، وتعزيز المفاهيم الإيجابية والوعي الاجتماعي العميق تجاه ذوي الإعاقة، ومن ها تم اعتماد تغيير المصطلحات السابقة مثل "المعاقين" و"ذوي الاحتياجات الخاصة" إلى مصطلح "ذوي الإعاقة".
يرتكز هذا التغيير على عدة اعتبارات، أبرزها التركيز على قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة بدلًا من نقاط ضعفهم، وتغيير النظرة السلبية والتمييز الذي يواجهونه في العديد من الثقافات والمجتمعات، بما يعزز المساواة والشمولية في جميع جوانب حياتهم.
يُلاحظ أن مصطلح "ذوي الإعاقة" يحتل مكانة متوازنة من الناحية اللغوية، إذ يُعتبر لفظ "المعاقين" مهينًا لبعض الأشخاص، بينما يُعد تعبير "ذوي الاحتياجات الخاصة" غير دقيق لغويًا، لأنه يشمل فئات أخرى مثل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم أو الموهوبين، وهو ما يفتقد الدقة والوضوح.
الإستراتيجية الوطنية للإعاقة في اليمن واعتماد المصطلح الأممي
يعد الأشخاص ذوو الإعاقة في اليمن من أكثر الفئات تأثرًا واستبعادًا، نتيجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد. وبناءً عليه، تم تطوير الاستراتيجية الوطنية للإعاقة للفترة 2014-2018، بالتعاون مع العديد من الفاعلين المحليين والدوليين، بهدف توفير الخدمات الأساسية لذوي الإعاقة، وتقديم الدعم المناسب لهم، وإعادة النظر في التشريعات الوطنية لتتوافق مع الاتفاقيات الدولية، وعلى وجه الخصوص اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق ذوي الإعاقة التي وقع عليها اليمن في 2007 وصادق عليها في 2009 دون أي تحفظات.
نجاح تنفيذ الاستراتيجية يعتمد بشكل كبير على تبني المؤسسات الحكومية للمصطلح الأممي "ذوي الإعاقة"، الذي يعكس النموذج الحقوقي الشامل، ويضمن حقوق جميع الأفراد بغض النظر عن حالتهم الصحية أو قدراتهم، مع الاعتراف بأن الإعاقة ليست مشكلة فردية فقط، بل هي نتيجة تفاعل الشخص مع البيئة المحيطة به.
وللتحقق من التزام المؤسسات الحكومية في اليمن باستخدام المصطلح الأممي، أجرينا لقاءً مع أشرف سلام، مسؤول البرامج في منظمة هانديكاب إنترناشونال، الذي أكد أن المؤسسات الحكومية لا تزال تستخدم مصطلحات غير دقيقة مثل "ذوي الاحتياجات الخاصة" و"المعاقين"، والتي تؤثر سلبًا على مشاركة وإنتاجية الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع. وأوضح أن منظمة هانديكاب تعمل على معالجة هذه المشكلة عبر تعزيز بناء القدرات للمنظمات والجهات الحكومية، وإشراك الجهات المسؤولة المناصرة لحقوق ذوي الإعاقة.
أشار سلام إلى أن السبب الرئيس لاستخدام المصطلحات التقليدية يعود إلى غياب المعرفة والوعي الكافي حول هذه القضية. وأضاف أن بعض المؤسسات لا تزال تستخدم مصطلحات مثل "الصم" و"البكم"، وهو ما يفتقد الدقة ويعكس فهمًا محدودًا لقضايا الإعاقة. وأكد أن الدور الأكبر في التوعية يجب أن تضطلع به المنظمات المحلية، كونها قادرة على نقل رسالة ذوي الإعاقة للأجيال القادمة وتعزيز قدراتهم، من خلال وضع خطط واستراتيجيات طويلة الأجل، بالتوازي مع تكاتف الجهود المحلية والدولية.
في نفس السياق، أكدت إيمان هاشم، المديرة التنفيذية لمؤسسة رموز، على أهمية التزام المؤسسات الحكومية باستخدام مصطلح "ذوي الإعاقة" في جميع خطاباتها وبياناتها الرسمية، لضمان استجابة فعالة عند تقديم طلبات الخدمات أو تنفيذ الخطط الإستراتيجية المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة.
ختامًا، يتطلب تحقيق الشمولية لذوي الإعاقة في اليمن تعاون الجهود المحلية والدولية، والتركيز على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإعاقة بطريقة شاملة وفعالة. كما ينبغي تعزيز وعي المجتمع بأهمية استخدام المصطلح الأممي الرسمي "ذوي الإعاقة" وتبنيه في المخاطبات الرسمية والإعلامية، لما لذلك من أثر مباشر في حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتغيير النظرة السلبية والتمييز تجاههم.