فتيات المعلا: ثلاث سنوات من التطوع والعطاء
فتيات المعلا: ثلاث سنوات من التطوع والعطاء
قبل ثلاث سنوات انطلقت مبادرة "فتيات المعلا" بفكرة آمنت بها الناشطتان سلمى الأصبحي ونور سريب، بهدف منح الفتيات حضورًا حقيقيًا في العمل الميداني، بعد أن كان التطوع محصورًا في الغالب ضمن فرق شبابية ذكورية. وسعت المبادرة إلى فتح مساحة للفتيات لتقديم أفكارهن ومشاريعهن لخدمة المجتمع، ليس كمشاركات فقط، بل كقائدات وصانعات قرار.
عملت المبادرة منذ بدايتها تحت مظلة السلطة المحلية، لتكون كيانًا نسويًا منظمًا يتيح للفتيات المبادرة وقيادة المشاريع. ومن أهم ما يميزها هو تنظيمها الداخلي، حيث وضع لها نظام انتخابي دوري يضمن تداول القيادة واستمرارية الأفكار الجديدة، ما انعكس اليوم في فريق إداري جديد يقود المبادرة بكفاءة ويواصل المسيرة التي بدأت قبل ثلاث سنوات.
وفي حديثها عن التجربة، قالت نور سريب، أحد مؤسسي المبادرة: "نحن اليوم فخورون بأننا نقف كمستشارات لهذا الفريق الرائع، ونواكب نشاطات العضوات بشكل مستمر". وأضافت: "النجاح الذي حققته المبادرة فاق توقعاتنا، ولاحظنا شغفًا غير مسبوق من الفتيات اللاتي يعملن بشكل تطوعي بالكامل".
من جانبها، أشارت سلمى الأصبحي إلى أن المبادرة تعد واحدة من التجارب الأولى من نوعها في عدن وربما في اليمن، مؤكدة أن استمرارها جاء بفضل الدعم الكبير من السلطة المحلية، ممثلة بالأستاذ عبدالرحيم الجاوي مدير عام مديرية المعلا، الذي ساهم في استيعاب طاقات الشباب والشابات ودعم المبادرات المجتمعية. وأضافت أن الفريق عزز شراكاته مع المجتمع المحلي من خلال التعاون مع منظمات محلية ومؤسسات القطاع الخاص لضمان استدامة المبادرات وتوسيعها.
من بين المبادرات البارزة التي أطلقها الفريق مؤخرًا "كشك رائدات أعمال المعلا"، الذي يتيح للنساء صاحبات المشاريع المنزلية الصغيرة عرض منتجاتهن بطريقة تسهل وصولها إلى الزبائن، موفرًا الوقت والجهد لكل من المنتجة والمستهلك.
وليس الجانب الاقتصادي هو الهدف الوحيد، فالمبادرة تنظم أيضًا برامج تدريبية لتأهيل الفتيات وتطوير مهاراتهن القيادية والمهنية، وحملات توعية بالقضايا المجتمعية، إضافة إلى مبادرات ميدانية تعزز البنية التحتية والنسيج الاجتماعي للمديرية.
تستحق مثل هذه المبادرات الاحتفاء، ليس فقط لما تحققه من إنجازات، بل لقدرتها على العمل دون مقابل رغم الظروف الصعبة. هؤلاء الفتيات قدمن نموذجًا رائعًا للعزيمة والشغف، وأصبحن علامة فارقة في العمل التطوعي المؤسسي، ونموذجًا يحتذى به في التمكين والنجاح، مع أمل في ظهور مبادرات مشابهة في بقية مديريات عدن.