المشاريع الصغيرة والحد من بطالة الشباب في اليمن

المشاريع الصغيرة والحد من بطالة الشباب في اليمن

المشاريع الصغيرة والحد من بطالة الشباب في اليمن

ارتفع مُعدّل بطالة الشباب في اليمن خلال السنوات الأخيرة بنسبة 60%، بسبب تداعيات الحرب، وعجز القطاعين الخاص والعام من توفير فرص عمل جديدة، ومن هنا تَوجه الشباب نحو المشاريع الصغيرة، تقول عبير عبد القادر: أقدَمت وزوجي على تأسيس مشروع (أم محمد فهد البيضاني) للبهارات، بسبب الحرب وما خلفته من وضع اِقتصادي صعب، استلهمت فكرة المشروع من أُمّيّ،  التي كانت تَصنع البهارات وتوزعها على الأهل والجيران.  حقق المشروع نجاح كبير، وتوسع في الأسواق، وأسعى أن يصل إلى جميع المحافظات".

وأشارت أوسينا باحيدان، مديرة وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS)، فرع حضرموت (في حوار مع منصة نون وشين) إلى أن المشاريع الصغيرة تُمثل الحل الضروري لمشكلة البطالة في اليمن، باعتبارها منطلقًا أساسيًا لزيادة الطاقة الانتاجيّة، ونظرًا لدورها المحوري في الإنتاج والتشغيل وإدرار الدخل والابتكار ، ونص الحوار: "أثبتت المشاريع الصغيرة قدرتها وكفاءتها في معالجة المشكلات الرئيسة التي تُواجه الاِقتصاديات المختلفة وبدرجة رُبما أكبر من المشاريع الكبيرة، سواءً في الدول المتقدمة أو في الدول النامية، حيث تزايد الاهتمام العالمي بالمشاريع الصغيرة  بشكلٍ ملحوظ؛ لأنها بالإضافة إلى قدرتها الكبيرة على استيعاب الأيدي العاملة، يقل حجم الاستثمار فيها كثيرًا مقارنةً مع المشاريع الكبيرة، كما أنها تُشكل ميدانًا لتطوير المهارات الإدارية والفنية والإنتاجية والتسويقية، وتفتح مجالًا واسعًا أمام المبادرات الفردية والتوظيف الذاتي، مما يخفف الضغط على القطاع العام في توفير فرص العمل، كما تساهم المشاريع الصغيرة في زيادة الصادرات والعمل على علاج عجز ميزان المدفوعات، وعليه فإنه يمكننا القول بأنها أصبحت اليوم تمثّل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، في ظل ما تمرُ به بلادنا من أزمات، ومن أجل ذلك تعمل وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS) بشكلٍ واسع مع أصحاب وروّاد هذه المشاريع الصغيرة؛ لأهميتها في التنويع الاِقتصادي، وتسريع وتيرة النشاط التجاري والصناعي، وفي تنميّة وبناء الموارد البشريّة الوطنيّة".

تَطرقت باحيدان بعد ذلك إلى الآليات التي تتبعها منشآت ومؤسسات دعم المشاريع الصغيرة لتشجيع الشباب على إنشاء مشاريعهم الخاصة، وكانت على النحو التالي: 
   1. نشر وتشجيع ثقافة البحث والإبداع والابتكار وريادة الأعمال التي تحقق طموحات اقتصادية بناءة. 
   2. تنسيق جهود الجهات المعنية على اختلافها في هذا الصّدد؛ لتطوير المشاريع والمنشآت.
   3. تعزيز تنافسيّة المشاريع والمنشآت من أجل توفير فرص العمل لصالح الاِقتصاد الوطني.
   4. تطوير البرامج والمبادرات الهادفة إلى تنميّة المشاريع والمنشآت.
   5. تحفيز ودعم المواطنين لدخول سوق العمل في مجال المشاريع والمنشآت الصغيرة، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. 
   6. تعزيز مكانة الدولة كمركز لريادة الأعمال والتشجيع على إقامة المشاريع والمنشآت الصغيرة.
   7.  العمل على تنفيذ إستراتيجيات خاصّة بتعزيز وتطوير المؤسسات الصغيرة، وروّادها.   
   8. تقديم الخبرات والاستشارات لأصحاب المشاريع الصغيرة.

يُخبرنا ايضًا عن آليات دعم المشاريع الصغيرة للشباب، علي صالح العويدي، مسئول تمويل المشاريع لدى بنك الأمل -إحدى البنوك الرائدة في صناعة التمويل الأصغر في اليمن-، يقول: "يَدعم بنك الأمل مشاريع الشباب الاستثماريّة والخدميّة، عبر تمويلها؛ أما باِبتياع أصول ثابتة للمشروع، مثل تجهيزات عيادة الأسنان. ويكون التمويل من ستة أشهر إلى أربعة وعشرون شهر، وطريقة سداده عبر أقساط شهرية، تُحدد حسب التدفقات النقديّة. أما النوع الثاني من التمويل، فيكون عبر مساندة رأس مال العامل -الذي يُولد الأرباح-  وتعزيز مخزون الأنشطة، سواء كانت أدوية أو مواد غذائيّة. ومن  آليات دعم البنك لمشاريع الشباب ايضًا، إعادة تقييم دراسات الجدوى المقدمةِ إليه منهم؛ بناءً على الأنشطة المشابهة، ودراسة الموقع، والسوق، والوضع المالي، وبعد ذلك يقدم لهم الاِسْتشارة المناسبة، ويوجههم إلى التمويل الأفضل لنشاطهم، والفترة المناسبة للسداد، و"الاِستشارة" في حد ذاتها تعتبر دعم"، ويكمل: "يَحرص البنك على أن يسدد التمويل نفسه بنفسه، فعلى سبيل المثال، عندما يوفر لأحدهم جهاز طبي، يحرص أنه سوف يحقق له الدخل والربح، وعند دعمه لرأس مال عامل، لا بد أن يتأكد أن المخزون الذي سيتم توفيره له، سيحقق منه الربح".

وحول المميزات التي يحصل عليها الشباب لدعم مشاريعهم، يقول العويدي: "يركز البنك على المشاريع التي بوجد فيها عمالة أكثر، أو الداعمة للأناث، وبشكل عام المشاريع التي يديرها ويمتلكها الشباب، الذين تتراوح أعمارهم ما بين (18-35) عامًا، ويعطيهم عدة مميزات، منها تخفيض 50% من أي مبلغ تمويل، و 1% من نسبة الرسوم، ايضًا، تسهيل الإجراءات الخاصة بهم. ولدينا مؤسسة ريادة  لعقد دورات تأهيلية لبعض مشاريع الشباب، حتى يتم تحقيق الإستفادة القصوى من التمويل. تأتي هذه المميزات من حرص البنك على دعم التنميّة، حيث تأسس لدعم المشاريع والشباب، وأي عوائد يحصل عليها البنك، لا تعود للمساهمين فيه، بل يتم من خلالها توسيع هذا الدعم".

واختتم العويدي حواره مع المنصة بنصيحة يوجهها لكل شاب: "يجب أن تَنهض بنفسك، فلا جهة أو بنك أو صديق أو عزيز، يستطيع فعل ذلك، إذا أنت لم تقدم المساعدة لنفسك، وخذ هذه كقاعدة، فالمعطيات الأخرى تأتي كعامل مساعد. كذلك لا تنتظر للتمويل، حتى تفكر بمشروعك الخاص، اِمتَلِك فكرة جيدة، واعمل بجدية، وستجد مصدر التمويل".