سجن دائم!

سجن دائم
تعاني عشرات السجينات في اليمن ، من مأسي كثيرة سواء في فترة احتجازهن وحتى بعد إطلاق سراحهن!
في ظل الأوضاع السيئة التي تمر بها اليمن خاصة بعد الحرب ، أثرت هذه الفترة وبشكل كبير على وضع النساء المحتجزات ، وما يزيد الأمر سوءًا حتى بعد انتهاء المدة القانونية هو إمتناع إدارة السجون إطلاق سراحهن بمبررات عدة منها رفض أقرباء السجينات استلامهن وذلك يعود لأسباب إجتماعية أو قبليه .
إن تخلي الأهل عن السجينة، ورفض عودتها للمنزل بعد انتهاء العقوبة يعد نوع من أنواع العنف الغير مباشر الذي يتم ممارسته على المرأة، الأمر الذي يفاقم المشاكل النفسية لدى المرأة السجينة ، كونها ستضطر لإكمال بقية حياتها في المعتقل حتى وقد انقضت فترة عقوبتها!
بحسب قانون الجرائم والعقوبات اليمني، الذي لم يتضمن قط على ما ينصّ ب حرمان المرأة من حريتها بعد انتهاء فترة الاحتجاز القانونية،إضافة إلى عدم وجود أي إشارة لضرورة وجود أحد أولياء السجينة كشرط لإطلاق سراحها، بل بالعكس، حيث نص قانون الجرائم والعقوبات اليمني (رقم 12 لعام 1994) المادة (246) المادة (247) بأن الدولة تكفل للمواطنين حريتهم الشخصية، وتحافظ على كرامتهم وأمنهم .
هكذا كان النص الصريح للقانون الذي يجرِّم إحتجاز السجين بعد إنتهاء محكوميته ، ورغم ذلك ماتزال معظم السجينات يقبعن خلف القضبان حتى بعد انقضاء فترة احتجازهن الأمر الذي يعد انتهاكًا لمواثيق حقوق الإنسان، وحقوق السجينات التي كفلها الدستور والقانون اليمني.
وتشير الإحصائيات الرسمية (حتى آذار/ مارس 2020)، توجد 376 سجينة في عموم المحافظات اليمنية، منهن 57 سجينة أتمت فتراتها القانونية وما زلن رهن الاحتجاز، بواقع 17 سجينة في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية أو ما يعرف بـ "المناطق المحررة"، ونحو 40 سجينة في مناطق سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)." بحسب تحقيق نُشر على موقع أريج ".
لاتقتصر معاناة المرأة فقط في رفض أهلها لاستلامها ، بل إن معاناتها أكبر كونها ستضطر للعودة لحياة السجن الذي يفتقد لأبسط الخدمات، خاصة الخدمات الصحية،سواء قسم الولادة ورعاية الحوامل، وغيرها .
أما في الجانب النفسي فإن المعاناة أكبر كون السجون المخصصة لهن في غاية السوء وتفتقد لخدمات التأهيل ، ناهيك عن عدم وجود أماكن مخصصة لزيارات الأهل في بعض السجون، وما يزيد الأمر سوء هو أن تُجبر السجينه ب الإستمرار في حياتها بداخل المعتقل بعد انقضاء فترتها رغما عنها وذلك لتخلي الأهل و عدم تقبل المجتمع لها.