بين الخوف والفضيحة: الابتزاز الإلكتروني يهدد النساء في اليمن
تقرير تحقيقي
كتبت/ أمل السبلاني
في اليمن، أصبحت ظاهرة الابتزاز الإلكتروني واقعًا مخيفًا يهدد حياة آلاف الفتيات والنساء في مختلف المدن، خصوصًا صنعاء وعدن وتعز وإب. هذه الجريمة لا تكتفي بسرقة الخصوصية، بل تمتد لتفكيك الحياة اليومية، وزرع الخوف، والتشهير، وتشويه السمعة، لتصبح الضحية أسيرة لرعب دائم، وسط قانون ضعيف لا يحميها ولا يضمن لها عدالة حقيقية.
تجربة "إيمان"، إحدى ضحايا الابتزاز الإلكتروني، تبرز هذا الواقع المرعب بكل وضوح. فقد تواصل معها المبتز من خلال أحد منصات التواصل الاجتماعي منتحلًا شخصية فتاة محتاجة لملازم دراسية، وتحولت المحادثة سريعًا إلى لغة بذيئة وتهديد مستمر.
رغم حظرها له، إلا أنه عاد من حسابه الحقيقي واخترق جميع وسائل التواصل الخاصة بها نتيجة لغياب إجراءات الأمن الرقمي، وفبرك محادثات وهمية ابتزها بها، ما أجبرها على الانعزال، والتوقف عن الدراسة، وقطع العلاقات الاجتماعية، لتصبح حياتها كلها متوقفة على رعب مستمر.
وابتزازها لم يتوقف عند ذلك الحد فقد هددها بنشر المحادثات والصور الخاصة، وانتشرت شائعات حول تورطها في تهريب الفتيات لصالح منظمات منافية للآداب، ما جعل حياتها مهددة من قبل الأجهزة الأمنية نفسها.
لجأت إيمان إلى مؤسسات الدعم، لكنها صُدمت من موقف أول جهة لجأت إليها، حيث اعتبرت أن الأمر لا يستحق هذا الذعر، ما زاد من شعورها بالعزلة واليأس.
في النهاية، وبعد تدخل صديقة مقربة، لجأت إيمان إلى النيابة العامة، لكنها واجهت اتهامات باطلة وأقوالًا مسيئة، دفعتها للتفكير بالانتحار. ومع ذلك، تمكنت من إثبات براءتها، بينما الجاني لم ينل العقوبة المستحقة، إذ حُجز يومين فقط وأُطلق سراحه بتدخل من أصحاب النفوذ، لتظل العدالة "ناقصة"!
إيمان لم تتجاوز تجربة الابتزاز تمامًا حتى اليوم، لكنها تحاول استعادة حياتها من خلال العمل والدراسة، واللجوء للقرآن الذي منحها بعض السكينة. قصتها تعكس مأساة آلاف النساء والفتيات اليمنيات اللاتي يتعرضن للابتزاز الإلكتروني، في ظل غياب نص قانوني صريح يحميهن ويضمن معاقبة الجناة.
ومن هذا الواقع المؤلم، يتضح أن حماية الضحايا تتطلب تعزيز الوعي الرقمي، وتفعيل دور الأسرة والمجتمع في دعم الضحايا، وإنشاء وحدات خاصة بالمرأة في مراكز الشرطة والنيابات والمحاكم، لضمان بيئة أكثر أمانًا، مع العمل على تعزيز التعاون المحلي والدولي لمكافحة هذه الظاهرة التي تهدد مستقبل الكثير من النساء في اليمن.