الأفلام اليمنية: رؤية فنية للواقع والتغيير

مقال تحليلي نقدي

الأفلام اليمنية: رؤية فنية للواقع والتغيير

كتبت/ أمل السبلاني 

   شهدت السينما اليمنية تنوعًا استثنائيًا في أعمالها سواء كانت روائية أو وثائقية، وساهمت بشكل كبير في كشف الستار عن واقع الحياة في اليمن، حيث ركّزت على أوضاع المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتحديات الكبيرة التي تواجهه، بما في ذلك قضايا زواج القاصرات والثورات والصراعات والفقر والهجرة والفوارق الاجتماعية.

   يُعد فيلم "يوم جديد في صنعاء القديمة" أول الأفلام اليمنية الروائية، وقدّم تصويرًا فنيًا متقنًا لتداخل وتصادم القيم المجتمعية القديمة والحديثة، وهو ما أدى إلى تولد نوع من الاضطراب الاجتماعي. وقد تميزت القصة بالعمق والتعقيد، ومثلت تناقضات المجتمع اليمني ببراعة من خلال شخصيات متنوعة. أُنتج الفيلم عام 2005 من تأليف وإخراج المخرج اليمني البريطاني بدر بن حرسي، وشارك في بطولته كل من سحر الأصبحي ودانيا حمود ورضا خودر وباول رومانو ونبيل صبر.

   وجاء فيلم "الرهان الخاسر" ليسلط الضوء على قضيتي التطرف والإرهاب بطريقة مؤثرة، حيث تم استعراض جذور وأسباب انحراف الشباب نحو التطرف والعنف، وتصوير السياق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي يؤدي إلى تكوين هذه العقائد، وقد أُنتج الفيلم في عام 2008 من إخراج الدكتور فضل العلفي وتأليف محمد صالح الحبيشي وعبد الكريم الأشموري، وشارك في بطولته نبيل حزام وعبد الكريم الأشموري وعادل سمنان وغيرهم.

   أما الفيلم الوثائقي القصير "ليس للكرامة جدر" فقدم صورة عن وضع اليمن خلال ثورة 2011، مسلطًا الضوء على الصعوبات التي واجهها الشعب والانتهاكات الإنسانية البارزة خلال تلك الفترة، وبشكل خاص أحداث جمعة الكرامة التي مثلت نقطة تحول في التاريخ اليمني المعاصر، وقد تمكن الفيلم من الترشح لجائزة الأوسكار في فئة الأفلام الوثائقية القصيرة، وهو من إخراج وبطولة المخرجة اليمنية سارة إسحاق.

   كما جاء فيلم "بيت التوت" من إنتاج 2014 ليعكس تجربة شخصية للمخرجة سارة إسحاق، حيث تناول تداعيات ثورة 2011 في اليمن ومدى تأثير الظروف السياسية والاجتماعية على نمو الشخصية وتطورها، ويعتبر من الأفلام القصيرة المميزة في السينما اليمنية.

   واستعرض فيلم "أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة" قضية حساسة تتعلق بزواج القاصرات والتحديات التي تواجههن، إلى جانب مواجهتهن لظاهرة العنف وموقف القضاء والرأي العام من هذه القضية، ويستند الفيلم إلى قصة حقيقية أُنتج عام 2015 من إخراج خديجة السلامي، وبطولة ريهام محمد وسوادي الكينعي وعدنان الخضر ومنيرة العطاس.

   وناقش فيلم "فتاة الميزان" العديد من الرسائل التوعوية والإرشادية التي تضمنها مشروع الأسرة السعيدة اختياري، وكان من أهمها تنظيم الأسرة وتوفير حياة كريمة للأبناء، وقد عُرض الفيلم في 2016 من إخراج عبد الله إبراهيم، وشارك في بطولته فؤاد الكهالي وأمل إسماعيل.

   أما فيلم "اليمن: الحرب الصامتة" فقد سلط الضوء على حرب اليمن التي انطلقت عام 2015 وأبعادها الكارثية، وأثرها المدمر على نسيج المجتمع الاجتماعي والإنساني وحياة اللاجئين في مخيمات أوبوك جيبوتي، وأُنتج الفيلم في عام 2018 من إخراج سفيان أبو لحوم.

   جسّد فيلم "10 أيام قبل الزفة" الذي أُنتج أيضًا عام 2018 فترة تاريخية مهمة، وهي حرب عام 2015 وما نجم عنها من تداعيات اقتصادية واجتماعية معقدة، حيث رصد الفيلم تسلسلًا معقدًا من الأحداث بدءًا من اضطرار الناس إلى ترك منازلهم نتيجة النزاعات، ومواجهة تجار الحرب، وتصاعد الصراع مع المليشيات المتطرفة والمتسلحة، وقد أخرجه عمرو جمال وشارك في بطولته سالي حمادة وخالد حمدان ومحمد ناجي.

   عرض الفيلم الروائي الطويل "المرهقون" المستمد قصته من حقائق واقعية، قضايا ملحة تتعلق بالظروف الاقتصادية الصعبة في اليمن، حيث سلط الضوء على انزلاق الأسر المتوسطة نحو دائرة الفقر والتحديات الناتجة عن هذا التدهور، كما تناول مشكلة الإجهاض وتداعياته الاجتماعية بطريقة مؤثرة، وعبرت شخصية الطفل المجهض في الفيلم عن رمزية فقدان الأمل والتخلي عن الأحلام بالقوة، وقد صدر الفيلم عام 2023 من إخراج عمرو جمال وشارك في بطولته خالد حمدان وعبير محمد وسماح العمراني.

   بالاستعراض الكامل لهذه الأعمال السينمائية، يظهر بوضوح أن السينما اليمنية نجحت في تقديم رؤية متعددة الأبعاد عن المجتمع اليمني، لكنها ما زالت بحاجة إلى توسيع آفاقها الفنية لتغطية الواقع بشكل أكثر عمقًا وتفصيلًا، إلى جانب ضرورة معالجة قضايا التغيير الاجتماعي والتطرق إلى كيفية تحقيقها، بهدف تعزيز روح التغيير الإيجابي ونشر رسالة الأمل والسلام في المجتمع.