معوقات التنمية المستدامة!
مقال تحليلي
كتبت/ أمل السبلاني
ترتكز التنمية المستدامة على العديد من الأبعاد، منها البعد البيئي المتمثل في الحفاظ على الأصول الطبيعية والاهتمام بها قدر الإمكان، والبعد الاقتصادي القائم على تخفيض مستويات الاستهلاك في الطاقة والموارد الطبيعية، والبعد الاجتماعي المتمثل في تحسين مستويات الرعاية الصحية والتعليمية، والبعد التكنولوجي القائم على تطبيق العلوم والتقنيات المناسبة في الحفاظ على الموارد الطبيعية وإدارتها ومعالجتها والاستخدام الرشيد لها، كما أوضح الباحث بوسماحة الشيخ في دراسة حول أبعاد وأهداف ومعوقات التنمية المستدامة.
ويقف أمام تحقيق هذه الأبعاد العديد من المعوقات البيئية والسياسية والتشريعية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، التي تشكل مجتمعة تحديًا كبيرًا أمام تنفيذ البرامج والخطط التنموية، وقد أشار الباحث محمدي إلى أن هذه المعوقات تعد من أبرز أسباب بطء تنفيذ مشاريع التنمية في الوطن العربي والدول النامية.
تتضمن المعوقات البيئية ارتفاع مستويات التلوث البيئي، وتدهور الموارد الطبيعية واستنزافها، وعدم إيجاد الحلول المناسبة أو تنفيذها بالشكل المطلوب، وهو ما ذكرته إيمان الحياري في دراستها حول معوقات التنمية المستدامة.
أما المعوقات السياسية، فتتمثل في غياب الاستقرار السياسي والتغييرات المتكررة في مراكز صنع القرار، إلى جانب تفشي الفساد والتواطؤ بين أصحاب السلطة ورجال الأعمال، والافتقار إلى المساءلة، وإهدار المال العام، وانعدام المؤسسات الديمقراطية الشعبية القادرة على تحقيق المشاركة والرقابة، كما بين عطية المسعودي في بحثه عن معوقات التنمية الاقتصادية في الدول الأقل نموًا.
ويقدم الجانب التشريعي دورًا محوريًا في تعثر التنمية المستدامة، إذ يؤدي غياب الصكوك القانونية والتشريعية المستندة إلى مبادئ إيكولوجية واقتصادية إلى صعوبة تنفيذ المشاريع ومتابعتها بفعالية، وهو ما أشار إليه التقرير المنشور في الشبكة العربية للتميز والاستدامة حول معوقات تحقيق الاستدامة.
كما تشمل المعوقات الاجتماعية والاقتصادية أوجه القصور في التعليم والتدريب، مثل الافتقار إلى حملات فعالة للتوعية والتوجيه العام، بينما تتمثل القيود الاقتصادية في عدم الاستقرار الداخلي الذي يظهر من خلال ارتفاع معدلات الفقر وانخفاض الدخل وتزايد الديون ونقص العمالة والائتمان. كما تبرز أولويات غير متوازنة في السياسات التنموية، مثل التركيز على الصناعات الثقيلة على حساب الزراعية والخفيفة، والسعي إلى تحقيق نمو اقتصادي سريع على حساب الجودة البيئية، وهو ما ذكره محمدي أيضًا بشأن الاعتماد المفرط على الخبراء الأجانب واستخدام العملات الأجنبية في التداول النقدي الداخلي، إضافة إلى تطبيق إصلاحات خارجية لا تتناسب مع واقع الدولة وظروفها الاقتصادية.
أما المعوقات التكنولوجية، فتتمثل في نقص الكوادر المؤهلة والمدربة في مختلف المجالات، والاعتماد على المعدات المستوردة، وضعف القدرة المؤسسية على إنتاج التكنولوجيا أو تكييفها لتناسب احتياجات برامج التنمية، كما أكدت إيمان الحياري.
إضافة إلى ذلك، هناك عائقان لا يقلان أهمية عن بقية المعوقات، الأول ظهور الشركات متعددة الجنسيات التي تسعى لتحقيق أكبر قدر من الأرباح عبر توسيع نطاق استثماراتها واحتكار عمليات نقل التكنولوجيا بما يتوافق مع مصالحها، مما يضعف قدرة الدول النامية على تحقيق تنمية مستقلة، والثاني التبعية للخارج، سواء كانت تجارية أو تكنولوجية أو نقدية أو تمويلية، وهو ما يجعل الاقتصاد المحلي هشًا ومعتمدًا على قرارات وسياسات خارجية، كما بينت الدراسات المنشورة في مجلة المنارة ومفاهيم 2021.